من المتيسر على المرأة أن تعاني مع الرجل، وبالتالي تتحمل في طريقه خطر الناس والأشياء والخنافس واللهيب … فقد تشعر باللذة الحمراء والزرقاء والكستانية … وهي تسند رأسها-الكومبيوتري- على كتفه الذي يشبه جدع شجرة تعيش ثلاثة آلاف عام، ما دامت تركبتها النفسية تؤهلها بأن تكون كذلك، وهذا شيء لا يختلف سواء كان في شنغاي، أو طوكيو، أو غواتمالا، أو مراكش، أو ستوكهولم، أو عدن … هكذا المرأة.. سواء كانت مارلين مونرو، أو ميلدا ماركوس، أو كانت غجرية. لكن الأمر الذي لا تستسيغه الأنثى، بل الشيء الذي يعذبها يكمن في كونها تعاني بواسطة الرجل، وكما أشرت، فهي تفضل بأن تعاني معه بدل أن تعاني به. والاستنتاج أن مشكلة المرأة، وكل حروب المرأة الكونية، تنشط ثم تباع في كل مكان في الأسواق. في المداشر، في كبريات الجامعات، في النوادي، في المحاكم وفي مقصورات الكاهنات….كلما شعرت المرأة أنها أضحت تعاني بواسطة الذكورة، ولهذا لا نستغرب من الفائض في الأنثى المثقفة في تخصيب هستيريا الجحود الثوري ضد الكائن الآخر، المتمثل في الرجل. لكن السؤال المطروح والذي سيظل يشكل إشكالية فلسفية لعقود عديدة يتمثل في كون هل كل المثقفات العالم، وخصوصا عالم الشرق، يعانين بواسطة الرجل وليس معه ؟ ولذا كانت النقمة مترامية الأطراف والحرب سيدة العلن ! نعم، الشاعرة الكبيرة “جومانا حداد” ذات الجذور المشرقية، لم تكن تقوى على أن تتكفل بتحمل عبئ التاريخ، كما أنها لم تريد أن تستنجد به ليكون طرفا في الدعوى القضائية الكونية التي ترفعها على الواقعين، سواء الواقع الواقعي المنسوج بخيوط ميتافيزيقية، أو بخيوط الواقع المتخيل المنسوجة بخيوط دراماتيكية. إن البحث في تحيين اللبرالية الكونية للأنثى، هو هم مقدس بالنسبة للمبدعة “جومانا حداد”، وذلك يتجسد في الكثير من أعمالها الشعرية والتي في اعتقادنا ليست رسائل من امرأة في الشرق إلى محكمة دولية في الغرب، وإنما تتعدى هذا الوصف لتصبح رسائل صارخة موجهة إلى عالم آخر غير العالم المرئي الذي تسكنه ! قد يكون عالما ينعم بحضارة ضوئية متقدمة عن عالم البشر بملايير السنوات الضوئية، أو قد يكون عالما غيبيا ومتربعا على التخلف، لا يهم الشاعرة إلا أن تقود طيارة تجربتها المحورية من العدالة الغيبية، ربما لأن الأستاذة “جومانة حداد” غير مقتنعة في بما تسرده –المطارات- الدولية الكبرى حول المكتسبات في حقوق المرأة وطموحاتها، وربما لأن حتى أعتى مدونات الأحوال الشخصية في الغرب، لم تجد طريقها السوي لإشباع رغبة الأنثى في التحرر الوجودي وليس الحدودي، ولذا تجد صعوبة في بناء علاقة ودية مع المعروضات في العالم وتعتبره مجرد إشعار، مجرد سطح، مجرد قرميد ! ولو أن الشاعرة العربية المتميزة “جومانا حداد” تحاول من خلال إنتاجاتها الأدبية أن تكون غير متنطعة، وغير مسلحة بحجارة الرجم، وغير معمرة بأنياب الافتراس تماشيا مع المذهب الحضاري لحضارة الكاتبة وتمدنها. إلا أن وراء كل كلمة، ومن خلف كل حرف للمبدعة “جومانا” هناك سياط من نار. “جومانا حداد” التي وجدت نفسها المسؤولة الثقافية الأولى بالقسم الثقافي لصحيفة النهار اللبنانية، لقيت نفسها في مكان صعب لا تحسد عليه. “فجومانا حداد” التي ولدت وترعرعت مبدعة دون تكلف ودون إذن من وزارة الثقافة اللبنانية، لقيت نفسها مسؤولة عن السلوك الإبداعي للآخرين، وهي سلوكات مرقطة لها ألوان متعددة، وتصافيف شعر متعددة …. ولذا موقعت نفسها للجلوس دائما على كرسيين، والجالس على كرسيين لا يجلس على أي منهما. السؤال المطروح أين “جومانا حداد” ؟ إني لا أرها… يمكن أن أراها ربما غدا !!.
ابراهيم هدي
