مدونة إبراهيم

الجديد , المفيد و الشيق

الفلسفة الانتعاشية لثقافة الكيف لدى الشاعرة جومانا حداد بين البعد الروحي أو البعد الكوني !

2 أغسطس, 2008 ضمن تصنيف: غير مصنف بواسطة brahim hadi

 من المتيسر على المرأة أن تعاني مع الرجل، وبالتالي تتحمل في طريقه خطر الناس والأشياء والخنافس واللهيب … فقد تشعر باللذة الحمراء والزرقاء والكستانية … وهي تسند رأسها-الكومبيوتري- على كتفه الذي يشبه جدع شجرة تعيش ثلاثة آلاف عام، ما دامت تركبتها النفسية تؤهلها بأن تكون كذلك، وهذا شيء لا يختلف سواء كان في شنغاي، أو طوكيو، أو غواتمالا، أو مراكش، أو ستوكهولم، أو عدن … هكذا المرأة.. سواء كانت مارلين مونرو، أو ميلدا ماركوس، أو كانت غجرية. لكن الأمر الذي لا تستسيغه الأنثى، بل الشيء الذي يعذبها يكمن في كونها تعاني بواسطة الرجل، وكما أشرت، فهي تفضل بأن تعاني معه بدل أن تعاني به. والاستنتاج أن مشكلة المرأة، وكل حروب المرأة الكونية، تنشط ثم تباع في كل مكان في الأسواق. في المداشر، في كبريات الجامعات، في النوادي، في المحاكم وفي مقصورات الكاهنات….كلما شعرت المرأة أنها أضحت تعاني بواسطة الذكورة، ولهذا لا نستغرب من الفائض في الأنثى المثقفة في تخصيب هستيريا الجحود الثوري ضد الكائن الآخر، المتمثل في الرجل. لكن السؤال المطروح والذي سيظل يشكل إشكالية فلسفية لعقود عديدة يتمثل في كون هل كل المثقفات العالم، وخصوصا عالم الشرق، يعانين بواسطة الرجل وليس معه ؟ ولذا كانت النقمة مترامية الأطراف والحرب سيدة العلن ! نعم، الشاعرة الكبيرة “جومانا حداد” ذات الجذور المشرقية، لم تكن تقوى على أن تتكفل بتحمل عبئ التاريخ، كما أنها لم تريد أن تستنجد به ليكون طرفا في الدعوى القضائية الكونية التي ترفعها على الواقعين، سواء الواقع الواقعي المنسوج بخيوط ميتافيزيقية، أو بخيوط الواقع المتخيل المنسوجة بخيوط دراماتيكية. إن البحث في تحيين اللبرالية الكونية للأنثى، هو هم مقدس بالنسبة للمبدعة “جومانا حداد”، وذلك يتجسد في الكثير من أعمالها الشعرية والتي في اعتقادنا ليست رسائل من امرأة في الشرق إلى محكمة دولية في الغرب، وإنما تتعدى هذا الوصف لتصبح رسائل  صارخة موجهة إلى عالم آخر غير العالم المرئي الذي تسكنه ! قد يكون عالما ينعم بحضارة ضوئية متقدمة عن عالم البشر بملايير السنوات الضوئية، أو قد يكون عالما غيبيا ومتربعا على التخلف، لا يهم الشاعرة إلا أن تقود طيارة تجربتها المحورية من العدالة الغيبية، ربما لأن الأستاذة “جومانة حداد” غير مقتنعة في بما تسرده –المطارات- الدولية الكبرى حول المكتسبات في حقوق المرأة وطموحاتها، وربما لأن حتى أعتى مدونات الأحوال الشخصية في الغرب، لم تجد طريقها السوي لإشباع رغبة الأنثى في التحرر الوجودي وليس الحدودي، ولذا تجد صعوبة في بناء علاقة ودية مع المعروضات في العالم وتعتبره مجرد إشعار، مجرد سطح، مجرد قرميد ! ولو أن الشاعرة العربية المتميزة “جومانا حداد” تحاول من خلال إنتاجاتها الأدبية أن تكون غير متنطعة، وغير مسلحة بحجارة الرجم، وغير معمرة بأنياب الافتراس تماشيا مع المذهب الحضاري لحضارة الكاتبة وتمدنها. إلا أن وراء كل كلمة، ومن خلف كل حرف للمبدعة “جومانا” هناك سياط من نار. “جومانا حداد” التي وجدت نفسها المسؤولة الثقافية الأولى بالقسم الثقافي لصحيفة النهار اللبنانية، لقيت نفسها في مكان صعب لا تحسد عليه. “فجومانا حداد” التي ولدت وترعرعت مبدعة دون تكلف ودون إذن من وزارة الثقافة اللبنانية، لقيت نفسها مسؤولة عن السلوك الإبداعي للآخرين، وهي سلوكات مرقطة لها ألوان متعددة، وتصافيف شعر متعددة …. ولذا موقعت نفسها للجلوس دائما على كرسيين، والجالس على كرسيين لا يجلس على أي منهما. السؤال المطروح أين “جومانا حداد” ؟ إني لا أرها… يمكن أن أراها ربما غدا !!. 

                                                               ابراهيم هدي                                              

لا تعليقات

ليلى علوي بين الثروة الإبداعية والتغطية البيولوجية. أية جاذبية ؟

2 أغسطس, 2008 ضمن تصنيف: غير مصنف بواسطة brahim hadi

ليلى علوي

لو لم تكن ليلى علوي النجمة الكبيرة ممثلة بارعة، لكانت دبلوماسية جذابة. والجاذبية ليس بوسع أي كان أن يملك إمارتها حتى لو كان جميلا، وأنيقا، وحتى لو كان محظوظا. وفي العمل الدبلوماسي الجاذبية الشخصية قد تحل معضلات لا تستطيع طائرات لأباتشي العسكرية حلها ! نعم ليلى علوي تتربع على عرش الجاذبية التي لا يمكن أن تخلق من خلفها نميمة مقصودة، وإذا كانت الفنانة المصرية الكبيرة قد فسرت للعالم عبر المرئي على أن الفن العظيم سلطة مستقلة لا يملكها إلا الفنان، وليس بوسع أي قوة أن تحتجزها حتى لو كانت قوة دولة شمولية.في العديد من أفلامها وعلى مرور سنوات متراكمة الأطراف، والتي استطاعت من خلالها أن تكتسح البيوت العربية حتى قبل الصحون المقعرة، كما علقت صورها الواضحة في بطولاتها لأشرطة سينمائية رائعة في جل عواصم الأرض العربية. كتونس، القاهرة، الجزائر، الدارالبيضاء، دمشق …. عينها المنومتين، جسدها الخاثر الرجراج، صوتها الأجش، وقوة شخصيتها، وتحديد اختيار نوعية لباس ألفاظها لم يجعل منها فقط ممثلة مصر الموهوبة، بل جعلت منها الأنثى الأكثر سيطرة على الحراك الفيزيائي لفلسفة الفن والحياة ككل. بجسدها، بصوتها، بمواقفها في أدوارها عالجت الكثير من العلل السوسيولوجية والنفسية في العالم العربي. بدون عيادة، وبدون لقب أكاديمي طبي وسريري، استطاعت الفنانة العجيبة أن تكون، وأن تعيش طبيبة مجنحة، سيكولوجية، واجتماعية، وعصبية، وأن تدخل البيوتات والأديرة، سواء البيوتات القزمية للتعساء وفقراء الأحياء المهمشة، أو أديرة أصحاب الثروات الغير المهذبة. وبقدر ما شدت أدوارها المتميزة الجماهير الأمية، أو جماهير المعرفة المنقوصة، جرت خلفها عقول وأفكار المثقفين ورجالات القلم والسياسية، ولما لا حتى رجالات الجيش … وإذا كانت السينما المصرية عاشت الوجه المشرف للسينما العربية ككل، ولم تعد سينما محلية أو حتى إقليمية، بل أصبحت سينما دولية يضرب لها ألف حساب، وذلك نتيجة لعبقرية مخرجيها ولقوة مواضيع روائيها كإحسان عبد القدوس مثلا في “الوسادة الخالية”، ونجيب محفوظ في رائعته “الثلاثية”، ويوسف ادريس في “بيت من لحم”… بالإضافة إلى عنصر ممثلين صادقين وأقوياء كنور الشريف، عزت العلايلي، وفريد شوقي، يسرا ونبيلة عبيد ….والاستنتاج الكامل ونحن بصدد الممثلة ” النخوة” ليلى علوي، يمكن القول على أنها من الممثلات العالميات وليس العربيات فقط اللائي أدخلن كيانهن ككل، سواء تعلق الأمر بالكيان الروحي أو الكيان الجسدي في الخدمة الكاملة للفن بامتياز ودون ارتجال، أو سخافة، أو ترهل، مع الحفاظ المنضبط على أخلاق الحضارة الشرقية السوية، وليست حضارة الراديكاليين ! و لا مجال للشك على أن التاريخ السينمائي على رمته، سيعرف في يوم ما على أن الفنانـــة” ليلى علوي” جسدت  معنى الأنوثة الغير المحتضرة والغير القابلة للتقسيط. أنوثة لا تباع، لها ظل من نوع خاص أقرب إلى الملحمة الدبلوماسية، بطولته تصنع الحدود والقرارات حتى في عواصم العالم الكبرى. وإن دون أن تمضي عليها يكفي أن تدق على الأرض برأس كعب حذائها العالي وتمشي!.                                                  ابراهيم هدي 

  

لا تعليقات

عبد الكريم سويسي المندوب الإعلامي و البيئي لجمعية التواصل القاري لعلوم الإعلام بالمحمدية

2 أغسطس, 2008 ضمن تصنيف: غير مصنف بواسطة brahim hadi

 

               البيئة منحة الاهية، في حين أن الحدود الجغرافية للدولة هي منحة سياسية، و إذا كانت الحدود الجغرافية للدولة أمر مقدس بالنسبة للدول وللأنظمة، و تلعب فيه الحكمة السياسية و القوة العسكرية دوران استراتيجيان حاسمان حتى لا يتم التخشيب و التنقيص من سيادة الدولة و فيها، فان العوالم الكرونولجية للبيئة أمرا أكثر من مقدس، مادام هو تنشيط إلاهي لمنظومة الطبيعة و الحياة ووجه الكون الكوني للأرض.            وهي رسالة إلاهية يجب و يتحتم التعامل معها بجميع الأساليب المتاحة على وجه البسيطة، ابتداء بعلم الأخلاق، و مرورا بالعلوم القانونية و البيولوجية و علوم الأحياء، و علم السياسة، و انتهاء بعلم الحضارات.. حتى لا يخذلنا ذاك الضيف الإلهي الكريم، الحليم، المهذب، و ينسحب وإلى الأبد !             نعم، في المغرب كما في شأن الكوكب العربي، المنظومة البيئية لم تكن لتحضى بأدنى شرط من شروط العناية الأكاديمية، سواء عبر إطارها القانومؤسساتي، أو عبر الإطار الإيديولوجي، أو عبر السلوك الأخلاقي. قد يصعب بعض الشيء على دول صناعية عملاقة، مثل اليابان و الولايات المتحدة أن تخلق آليات منطقية منصفة في تفعيل السلطة البيئية تماشيا مع دينصورالصناعات المدنية و الغير المدنية، التي تجثم عليها و تجعل من الحماية البيئية اختصارا لترسانتها الصناعية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. و مع ذلك هناك محاولات متكررة سواء من المنظمات و الجمعيات و العديد من الفاعلين السياسيين والإعلاميين، للتعجيل بخلق قوة بيئية متكاملة، وباب الاجتهادات غير موصد في كافة الأحوال.            المغرب ليس بلدا صناعيا و لا بلدا تطل شرفته على الصناعة، كما ليست له أبواب يمكن أن تطرق من أجل العنصر البيئوي. هناك غياب تام للوجود الفيزيائي للدولة في هذا الميدان، والسلوك المتبع لا يعدو في كل جوانبه أن يكون مجرد تسييس ضيق و ضعيف للمجتمع بواسطة الشعارات البيئية المتبعة، متبوعة بالضجات الارتجالية التي تزفها الأحزاب كلما كان في مصلحتها ذلك. و يبقى كل الثقل على جمعيات المجتمع المدني، التي حاولت و بكل سبلها الطرية و اليابسة كذلك أن ترقى بالعنصر البيئي نحو الأفضل، و تبعده عن اللسان الاستهلاكي لدولة كسولة، وأحزاب انتهازية و هكذا…           عبد الكريم سويسي المندوب الإعلامي للجمعية، و الممثل الشخصي لها كذلك في المجال البيئي بالمدينة، يعتبر على أن ما تعرفه المحمدية على صعيدها البيئي هو نوع يشبه الكارثة، حيث أن هناك عدة عوامل مترامية الأطراف جعلت العنصر البيئي في خطر تام. فإذا كانت المحمدية مدينة سهلة للتعايش وسهلة للتدامج السكاني والإنساني، فإنها في نفس الوقت مدينة يتعسر عليها أن يتعايش واقعها على الصعيد البيئي. فالإجهاز على هذا المجال مكثف و غير آبه، فإذا كانت رقعة مساحتها مختصرة، فإن هموم و سموم بيئتها غير مختصرة الرقعة… فهناك الألم الايكولوجي للصناعات التي تنشطها المصانع هناك، وهي مصانع معروفة بكثير من الانتهاكات و بقليل من الاحتياطات.          كما أن هناك طبوغرافية البنايات العشوائية بشقيها، سواء تلك التي تمت بلا تخصيب للإجراءات القانونية أو تلك التي تمت بواسطة تخصيب قانوني غير راشد، كما أن هناك مشكل مطروح و أساسي و يتمثل في سوق النفايات المتعددة الأحجام والأطنان و الأصناف، وهناك تقصير جوهري في التعامل مع المجال الغابوي ضمن إطاره البيئي.         وإذا كانت المحمدية عبر سلطتها الإقليمية تفخر بالانجازات المحققة على الصعيد العمراني و صعيد المشاريع الخرسانية ككل، فإنها في نفس الوقت تفضل طاقية التخفي إذا ما تعلق الأمر بالمجال البيئي الذي يعرف تشطرات، و تبقيرات، و استنزافات، و هشاشات غير قابلة للاحتواء أو للكتمان، هناك كذلك غياب إعلامي شبه رسمي بخصوص التحذير من مغبة التغاضي عن التشوهات البيولوجية للكيان البيئي، كما أن هناك وعي منقوص فيما يخص الوعي الشعبي بهذه الآفة الكبيرة !              عبد الكريم سويسي ممثل الجمعية على الصعيدين البيئي و الإعلامي، يحاول تبسيط مسطرة الوعي الجماعي و الاجتماعي كذلك بخصوص الشخصية الأخلاقية و الفلسفية و التقنية للبيئة، مستعينا بالعديد من أطر فكرية و تربوية و إعلامية… لجمعيات لها نفس المسعى و نفس الهدف بنفس المدينة.  فالجمعية كما يراها السيد عبد الكريم سويسي، هي عبارة عن تضحية و تطوع و سلوك تفعيلي غير مهرج للانتصار على انقراض النعمة البيئوية. و جمعية التواصل القاري لعلوم الإعلام في شخص ممثلها عبد الكريم سويسي  ترى أن لا سبيل للاستئناس بالإشكاليات المطروحة بعنصر البيئة بل هناك ترشيد و تقويم وترسيخ للمنظومة البيئية، و لن يتحرر الإنسان المغربي من عقدة الاغتراب إذا عاشت بيئته مغتربة. والمتأخرون يعاقبهم التاريخ! 

                                                                                              ابراهيم هدي                                                                                              

لا تعليقات

ثقافة الجسد وتغريم المهادنة في ” عودة ليليت “

22 يوليو, 2008 ضمن تصنيف: الأدب بواسطة brahim hadi

في العودة، عودة ليليت للمبدعة المشرقية الشابة جمانة حداد، يمكن الجزم على أن ليست هناك بتاتا عودة، بل هناك إجهازا ” أركولوجيا ” على العصارة الفيئية لتلك العودة.
فمصطلح - عودة - مجرد تخديع، فليليت أبدية ولم تغادر حتى تعود ولم تكن غائبة حتى تحضر. فليليت صاحبة الأرض الأزلية، ولم تأتي من صناديق الريح لتبني مستوطنة. فجمانة تحاول تمويه نشطاء الإباحية وتجعلهم يقبلون بوضعية قانونية طبيعية لتلك العودة. إلا أن الدرك الأعلى لليقين غير ذلك. وكما أشرت فليست هناك عودة، بقدر ما هناك ثورة كبرت بمحض طقوس جسدية ونفسية غير مبتذلة، جسورة من جهة وبرجوازية من حيث بصماتها الشبقية.
والشبقية في الموقع التعبدي ل “عودة ليليت ” ليست شبقية موضوية تريد كسب التاريخ من أجل تسجيل - الماركة - التجارية، بقدر ما هي عصارة الجسد والروح والنفس الأنثوية منذ الجيل الأول لحواء إلى جيل غادة السمان، ومن بعدها جيل ميرال الطحاوي. إلا أن الأمر الذي ميز الشاعرة جمانة في عودتها المزعومة بصاحبتها ليليت هو كونها اكتست الإطار الجغرافي للمهادنة، بل الأهم من ذلك فرضت على تلك المهادنة غرامات أثقل من وزن كل جبال الشرق الأوسط، لتزورنا جميعا بترجمة تقنية من جهة وفلسفية من جهة، تؤكد فيها أن كلمة حصن الجسد، أو تعفف الجسد، أو طهرانية الجسد في المرأة مجرد كابوس وهمي يتسلح بشطط في السلطة، ليغدق على الحقيقة ضياعا وبهتانا وإثما.
أما الحقيقة الأنثى الدفينة في الأنثى فليست قطعا وعاءا للكفاف كما يصفها به دجلة القيم في الصحراء.
الأنثى في ليليت بركان مشوه، يقذف حممه الحميمية في كل مكان دون أن يخمد أو يخذل في هيجانه الجبار ! الجسد ثورة فقدت عينها منذ الولادة، وفقدان الثورة للعينين ليس عبثا مادام جسد الأنثى خلق بدوره أعمى. فالعماء هو الأصل، وهو الطبيعية، وهو الاهتداء، وهو السلوك الأرشد، ومن يريد أو يتخيل أن لجسد المرأة نظر فإنه مهووس بالكذب والتيه. فالمبدعة والشاعرة الكبيرة جمانة لم تتنصل من طبيعة العمي، ولم تطالب بجراح العيون من أجل جذب رحمة النور، بل تعتبر ذلك دجل وتبخيس لطبيعة أزلية غير قابلة للتغيير. وهي تفتخر بأن تكون كذلك لتحلل كل حرام وتحرم كل حلال، وتحكم قبضتها الشهوانية على بطن الشمس وعلى كل أقبية الليل.
فالأنثى في ” عودة ليليت ” عاصمة عمياء للأفخاذ والنهود والعطش واللذة ومختلف - التسكرات - بالعطور الإيروسية.
الأنثى في ” عودة ليليت ” غير مقيدة، غير خاضعة، وبشكل أو بآخر عاهرة طاهرة ! هكذا أرادت المبدعة الشرق أوسطية الكبيرة “جمانة حداد” أن تعلمنا.
نعم، المرأة عبر قانون الطبيعة، ومحكوم عليها بالتدجين عبر قانون السرد التاريخاني، ومع ذلك فليليت مومس - والمومسة - في الجسد أبدية ولن تركع للتاريخ، ولن تسقط تاجها إلا بين فخذيها !.
إبراهيم هدي

لا تعليقات

ثقافة الإخراج السنمائي ” البونابارتي” ليوسف عفيفي بين الكولونيالية والمهادنة.

22 يوليو, 2008 ضمن تصنيف: الفن بواسطة brahim hadi

ثقافة الإخراج السنمائي ” البونابارتي” ليوسف عفيفي بين الكولونيالية والمهادنة.
ليس هناك علم يرفع لفائدة الاستسلام، فإما هناك حقيبة دبلوماسية للمهادنة وإما هناك سلاح هجومي للدفاع ثم للإحتلال لبسط شرعية مقدسة ما ! وإما هما معا، الحقيبة في اليد اليسرى والسلاح في خيشوم المعطاف الأزرق الداكن ! الأستاذ يوسف عفيفي يقايض التاريخانية السنمائية المغربية بالسلاح ثم بالحقيبة. سفر في سفر، خطوة فوق خطوة، وليس خطوة بعد خطوة. هجوم، مشاكسة، ترقب، حذر، ثورة، تقييم، تفكيك، مجادلة، تقبيح، تشتيت فتفجير… ليس هناك حطب يدفئ ثقافة هذا المخرج غير الثقافة الميكافيلية في جنح الليل، في الشباب المتسيب للظلام يسعى بأن يخرج للسينما المهابة عوض السينما المحبوبة. فالمحبوبة قد تموت بمجرد أن ينسحب المحب أو يختفي عن درك الوجود، في حين أن السينما المهابة قد تبقى تتصيد الأجيال وتعيش مع الأجيال وفيهم. السينما سلطة، والسلطة لا يجب أن تتعرى وتتمدد على السرير ليأتي من يفعل فيها أو بها !
يوسف عفيفي الذي عاش لا يستسيغ الاستسلام كما عاش لا يرتشف فكرة حرث مساحة الأراضي الصغيرة والمحدودة البصر، كان في نفس الوقت يعلم علم اليقين على أنهم من السهل أن تبني مسجدا على عهد أنوار خوجا في ألبانيا على أن تتحول إلى مخرج حقيقي سينمائي في المغرب، هذا أقل ما يقال في بلادنا هذا. ليست هناك مؤسسات بمعناها الأكاديمي لصناعة السينما، هناك أشخاص يقاومون في جهنم بسلوك المغامرة. ليس هناك إلاه للسينما في المغرب، هناك آلهة الأفلام ” المغربية” وكل شخص يأكل آلهته حين يجوع !
الدولة أرادت ذلك ولا تريد أن تتخلى عن هذا السلوك ” القرداني “، عدد من المخرجين المغاربة الأكفاء يبحثون عن الخبز السينمائي فيما وراء البحر المتوسط، وآخرون أصابتهم قصائد الشؤم فخلوا إلى بيوتهم قاتمين، الأستاذ الكبير يوسف عفيفي رفض ما خلف البحر وربما رفض حتى متعة البحر، كما فضل أن لا يعتكف بركن البيت كالعنكبوت بين المهادنة الموقرة إلى دهاليز التحدي، عاش ويعيش تجربته الحادة كطائر النورس يشيد أهدافه في الظلام والبطولة أو النجومية في نظره هي العطاء وليس تاجا مصلوبا على رأس كرسي بالقرب من نافورة تتوسط القصر، في الأدب الثقافي ليوسف عفيفي يرى أنه حتى تكون مخرجا حقيقيا وليس مخرج مناسبات أو مخرج منافسات عليك أن تكون باحثا في المجال السوسيولوجي و السوسيوسياسي والاقتصادي وحتى السيكولوجي للبلد الذي تنتمي إليه وإلا عليك أن تمتهن حرفة قصيرة القامة، يوسف يفرض رقابة داتية صارمة على مختلف أعماله ويعتبرها امتحانا لشخصيته ولا يريد أن يخضع للفلسفة الآلية لرقابة الآخر، رقابة الضابط، رقابة الحادف، رقابة الجمركي، إلى ما سوى ذلك.
الخيال بالنسبة إليه لا يعني الوهم، الخيال هو التوقع، هو الغد، هو دراسة لعلم المستقبليات، وليس خيالا غوليا يزحف على بطنه. بصدق مختلف الأعمال السينمائية للأشرطة القصيرة للأستاذ يوسف عفيفي ومن ضمنها آخر أعماله تحت عنوان ” حينما اهتزت الصورة ” هي أعمال تشتغل على الواقع بالمعنيين الغث والسمين، الدرامي والتهكمي، الفاضل والفاحش. أما الخيال فعادة ما يوظفه وبذكاء حاد لاستلهام ثم لاستنطاق المستقبل سواء مستقبل الخمسة أعوام القادمة، أو مستقبل ما بعد عشرين عاما، فإذا كان الواقع السياسي والاجتماعي للمغرب مرتاب، ربما غامض ضبابي، معقد التضاريس، طبوغرافيته سريالية في أحيان متكررة، فإن الإخراج السينمائي عليه أن يعيش في كل هذه الإرهاصات السخوبية حتى يكون مأدبة عشاء لجدال قائمة، وتكون الثورة قائمة، وتكون المشاكسة قوية وقائمة عسى أن تتأكد نبوءة تحسم زمن الإمتعاض وكذلك كل العصر البوليتكماني لشعودة متربصة على رؤوس أبوابنا.
إبراهيم هدي

لا تعليقات